أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
350
أنساب الأشراف
اللهم » . وكتب : « هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله » . فقال سهيل : « لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ، أفترغب عن أبيك ؟ » فكتب القضية : « باسمك اللهم . هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو . اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض . على أنه لا إسلال ولا إغلال ، وأن بيننا عيبة مكفوفة . وأنه من أحبّ أن يدخل في عهد محمد وعقده ، فعل . وأنه من أحبّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها ، فعل . وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه ، ردّه محمد إليه . وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد ، لم يردّوه . وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه ، ويدخل علينا في قابل في أصحابه ، فيقيم ثلاثا . لا يدخل بسلاح إلا سلاح المسافر في القرب . شهد أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعثمان بن عفان ، وأبو عبيدة ابن الجرّاح ، ومحمد بن مسلمة ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص . وكتب علي بن أبي طالب » [ 1 ] . ونسخ الكتاب نسختين ، فوضعت إحداهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ الأخرى سهيل بن عمرو . ولما فرغ من كتاب القضية ، وثب من هناك من الخزاعة ، فقالوا : نحن ندخل في عهد محمد وعقده . وقال بنو بكر : نحن ندخل في عهد قريش ومدّتها . ثم نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى بالحديبية ، وحلق ، وحلق الناس . ثم انصرف . ونزلت عليه منصرفه من الحديبية : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) [ 2 ] . ويقال إنها نزلت قبل انصرافه من الحديبية . وفي غزاة الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت السمرة الخضراء ، بايعوا على الموت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان خليفته بالمدينة ابن أم مكتوم . ويقال أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري ، من كنانة . وقوم يقولون استخلفهما جميعا ، وكان ابن أم مكتوم على الصلاة .
--> [ 1 ] راجع لاختلافات الرواية للنص ولمصادر أخرى : الوثائق السياسية ، رقم 11 [ 2 ] القرآن ، الفتح ( 48 / 1 ) .